الحاج السيد عبد الله الشيرازى

56

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

في الوجود ، وأما إذا كان الإنشاء مثل الإخبار دالا على المعنى في النفس ، غاية الأمر في القضايا الخبرية يحكي ما في النفس عن الخارج وفي الإنشاء لا يكون حاكيا عن الخارج ، فلا مانع من أن يتصور المتكلم قبل التلفظ المعنيين الطوليين ويجعل اللفظ حاكيا عن الجامع بينهما بلا لزوم محذور أصلا . فمدفوع : بأنه وإن كان التحقيق في الانشاء ، ما أشار إليه المجيب المعظّم من أنه مثل الإخبار ، في كون اللفظ حاكيا عن ما في النفس من المعنى والصورة ، وليست الإنشاءات والحروف من باب الإيجاد كما هو مختار هذين العلمين مستفيدا من الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن طريق ضعيف ، على خلاف ما هو المشهور عنه صلوات اللّه عليه من أن الحرف ما يكون موجدا للمعنى بل يكون كالإخبار ، والأسماء من باب الاستعمال وهو ذكر اللفظ وإرادة المعنى أي لحاظه ولكنه مع ذلك لا يمكن إنشاء الأمرين المترتبين في الوجود ولو ذهنا دفعة واحدة وبلفظ واحد ، لوضوح أنه وإن كان من باب الاستعمال إلا أنه يكون نافيا في المعنى ويكون النظر إلى اللفظ نظرا آليا مرآتيا . ومن المعلوم أن اللفظ يكون المنظور أولا وبالذات كالنظر في المرآة ، فلا بدّ أن يصير أولا فانيا في المعنى الموقوف عليه والمترتّب عليه كي يتحقق في النفس ، ثم ينظر بمثل هذا النظر في المعنى الموقوف والمترتّب ، وإلا فلازمه إمكان أن يكون لفظ واحد في استعماله في المعنيين حاكيا عن كليهما مستقلا في النفس ، وهو محال على ما هو التحقيق ، ولا يكون المانع إلا فناء اللفظ في المعنى وعدم إمكان كونه في لحاظ واحد فانيا في معنيين ، إلا أن يكون اللاحظ أحول العينين ، بل المقام أشدّ من ذلك الباب لترتّب المعنيين ولا يكون في عرض واحد . فتأمل جيدا ، حتى لا يشتبه عليك الأمر . كما أنه يرد على صاحب الكفاية « قدّس سرّه » أيضا حتى أسند إلى بعض الأعاظم « قدّس سرّه » « 1 » من أن الظاهر عدم دخل الخصوصيات الشخصية والصنفية في

--> ( 1 ) . المحقق النائيني « قده » .